يوسف بن الأحمد بن عثمان ( الفقيه يوسف )
433
تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه
وقوله تعالى : وَقُلْ لِلْمُؤْمِناتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ الكلام على هذه الجملة كالكلام على ما ذكر في أمر الرجال ، والخلاف كالخلاف . فعلى كلام الفقهاء : لها أن تنظر من الأجانب إلى وجوههم وأكفهم ، وإن كان الغض أحسن ، وعليه حديث ابن أم مكتوم أنه دخل على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وعنده أم سلمة وميمونة ، وذلك بعد الحجاب فأمرهما النبي عليه السّلام بالاحتجاب عنه فقالا : يا رسول اللّه أليس قد عمي ، فقال : « أفعمياوان أنتما » فيحملون ذلك على الاستحباب ، والمذهب على الوجوب . وللمرأة أن تنظر إلى غير العورة من المحرم ، ويدخل في ذلك البطن والظهر لعادة المسلمين من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ومن بعدهم أنهم لا يتحرزون بستر بطونهم وظهورهم عن محارمهم . وقيل : لا تنظر منه إلا ما ينظر منها وفيه بعد « 1 » ، كذلك أن تنظر إلى الرجال للحاجة من شهادة عليه ، ويلزم جواز النظر للمبايعة منه ومنها إن أحوج إلى ذلك ، وأمن مقارنة الشهوة ، وكذا تنظر إلى الخاطب كما ينظر إليها ، وقد ذكر ذلك أصحاب الشافعي . وفي الانتصار ، والشفاء : لكن جوز أبو حنيفة ، وأصحاب الشافعي والقاضي زيد نظر الخاطب إلى وجه المرأة وكفيها . وخرج أبو طالب ليحيى : إلى الوجه فقط ، وهو قول محمد بن يحيى ، والأوزاعي .
--> ( 1 ) قال في صدر الشريعة : وتنظر المرأة من المرأة كالرجل من الرجل وكذا من الرجل إن أمنت شهوتها . وظاهر هذا أنه يجوز لها تنظر من الرجل مثل ما ينظر الرجل منه خلاف نقل الفقيه يوسف تمت .